كبار قبل الأوان
محمد علي – مع الحدث – غزة
صبحية، أمجد، يوسف، تامر، وأسعد وغيرهم العشرات بل المئات من الأطفال بعمر الزهور أرغمتهم الظروف عن التنازل عن طفولتهم البريئة والدخول في مجال العمل باكرا وبموافقة ومباركة من أسرهم . تجدهم يقفون أو يجلسون عند كل إشارة ضوئية وتقاطع طرق أو يتجولون في الشوارع الرئيسية وهم يحملون بضاعتهم: سجائر ، أقلام ، شاي، مثلجات، ذرة مسلوقة، شيبس وبعض أنواع المكسرات وغيرها الكثير من السلع الصغيرة، يبحثون عن لقمة عيشهم لمساعدة أسرهم التي وقعت ضحية الفقر والبطالة وتعيش أوضاعا معيشية متردية.
وفيما تتسابق الأمم والشعوب على توفير وسائل الراحة والترفيه والتعليم لأطفالها وصقل مواهبهم، يقضي أطفال غزة من كلا الجنسين إجازتهم الصيفية تحت أشعة الشمس الحارقة بحثا عن بضعة شواقل، فلا مصدر دخل لأسرهم وإن وجد لا يكفي أسبوع، ولا نوادي صيفية بأنشطتها التربوية والتثقيفية ينضمون إليها، ولا وسائل أو أماكن ترفيه يذهبون إليها.
صبحية وعمرها سبع سنين رفضت خجلا الحديث معنا أو تصويرها ولكن وبعد عدة محاولات وافقت على تصويرها وهي تفترش الأرض ببضاعتها من ألعاب أطفال وبالونات وأقلام في أحد شوارع غزة الرئيسية. لديها من الأخوة 3 ومن الأخوات 4 أكبرهم طالبة جامعية في السنة الأولى، رفضت والدتها والتي جاءت أثناء حديثي معها من تصويرها حرصا على أبنائها وحتى لا يعيّر أحد ابنتها. تقول والدتها: توفى زوجي وتزوجت بآخر ولكنه مريض ولا يقوى على الحركة، أنا من يصرف على البيت ويلبي احتياجاته، بالرغم من وجود ألم شديد في ظهري ورقبتي، وعند مراجعة الأطباء تجلس صبحية وأختها الأصغر مكاني، وقد أغيب عنهم ساعات طوال، ولكن ما باليد حيلة.
وحول إذا ما كان الدخل من البيع يكفي أسرتها قالت بأنها تتلقى مساعدة من وكالة الغوث الأونروا، مضيفة أنها لا تكفي ولا تلبي احتياجات أبنائها، فما تقدمه الوكالة عبارة عن دقيق وزيت وسكر وعدس، وأولادها بحاجة إلى الملبس والمصروف والمواصلات والكتب الجامعية لابنتها والدواء لزوجها، ولهذا لجأت إلى البيع بدلا من التسول.
أما أمجد - 12 سنة - فبضاعته أقلام الحبر الجاف يسير في الشوارع ويدخل المحلات عارضا أقلامه يحاول أن يقنعك أنها من النوع الممتاز وبأنها رخيصة: ( كل قلمين بشيقل )، وإذا لم يعجبك العرض:( كل ثلاثة أقلام بشيقل) بس اشتري ومش راح تندم..!، وذكر أمجد أنه في حال قام ببيع كل ما يملك من أقلام فإن نسبة ما يجنيه من ربح لا يتجاوز عشرة شواقل، وأشار إلى أنه وأخاه الأكبر هما المعيلان الوحيدان في الأسرة وأن والدهما والذي يعمل في مجال تركيب المطابخ لا يعمل منذ فرض الحصار على غزة. وأثناء حديثي معه مرّ أخاه الأكبر يحمل نفس نوعية الأقلام وعند سؤاله عن - ساعات الدوام – أشار بأنهما يخرجان منذ الصباح الباكر ويقومان بعرض أقلامهما على طلبة الجامعات والموظفين، فبعضهم يشتري وبعضهم يقول لهم: مش ضروري نشتري أقلام أو إحنا لاقيين نوكل..!؟.
بائع الشاي يوسف - 8 سنوات - أسرته مكونة من ثمانية أفراد، يحمل إبريق الشاي بيد وأكواب البلاستيك باليد الأخرى، وسيرا على الأقدام في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، يعرض عليك كوب الشاي بنصف شيكل فقط. درجة الحرارة مرتفعة والشمس حارقة والعاطلوالمزيد




















































