ألعابهم وأحاديثهم تدور حول الحرب والخوف يملأ قلوبهم

كتبهاأيناس مريح ، في 24 كانون الثاني 2009 الساعة: 18:00 م

ألعابهم وأحاديثهم تدور حول الحرب والخوف يملأ قلوبهم
التعقيدات النفسية تتهدد أطفالنا بسبب الحرب على غزة

كيف نتعامل مع صغارنا في ضوء المشاهد المروّعة التي يتعرضون لها عبر شاشات التلفزيون والأجواء المشحونة التي ينكشفون عليها؟

تقرير:ايناس مريذبحوا غزة …أمي من الوحش الذي يقتل الأطفال في غزة؟ من الذي هدم بيتهم؟ لماذا يقتلون الأطفال؟ لماذا هذا الطفل يبكي أين أمه؟ هل يكرهون الأطفال؟ هل عندما ينتهوا من القتل في غزة سيأتون إلى بيتنا ويقتلوني؟ كم كبير من الأسئلة يوجهها الأطفال يوميا إلى أهاليهم ومعلميهم، وليس بالأمر السهل البحث عن إجابات تليق بأحلامهم الوردية التي تصطدم بالواقع الوحشي، فلا يقتنعون من إجابتنا نحن الكبار مع تكرار مشاهد القتل والدمار، ولا يمكن إخفاء الحقيقة عن عيون أطفالنا.
كثيرة هي مخلفات الحرب الكارثية فعدا عن القتل والدمار وسفك الدماء هناك شرائح ضعيفة قد تصاب بحالات نفسية نتيجة تواجدها في بيئة حرب أو في أجواء يتم فيها التداول ونقل وبث صور وأخبار عن الحرب. ومن ضمن هذه الشرائح شريحة الأطفال الذين يتميزون دائما بحالة حب استطلاع لمعرفة شؤون الكبار واهتماماتهم الخاصة، والذين يحاول دائما إثبات قدراتهم على أنهم يستطيعون تنفيذ عمل معين وليس فقط الإصغاء لما يجري حولهم. وفي ظل مشاركتهم في مظاهرات تضامنية مع غزة، وفي ظل متابعتهم لما يحدث للأطفال في غزة ترى صحيفة “مع الحدث” أهمية في تسليط الضوء على تأثير أخبار وصور الحرب على الأطفال، وكيف بالإمكان نقل الواقع للطفل وإدراكه لما يحدث دون أن تتأثر نفسيته بشكل سلبي.
وقد استمعنا لعدة أطفال والتقينا الأخصائي النفسي مصطفى قصقصي رئيس رابطة السيكلوجيين العرب، وسامر معلم مدير مركز الطوارئ العربي “مبادرة” ، كما وتنقل الصحيفة أقوال إحدى مربيات الأطفال وإحدى الأمهات اللواتي أبدين قلقهن تجاه تساؤلات الأطفال من خلال رسوماتهم وألعابهم.

أسماء العتاد الحربي تطغى على لعب الأطفال
ذكرت وحيدة همام حاضنة أطفال في المركز التربوي الزهور لرياض الأطفال في طمرة بأن “لغة الأطفال في اللعب تغيرت مؤخرا بحيث أصبح الأطفال يطلقون على ألعابهم أسماء لعتاد حربي وتقول :” لاحظت تغيير لدى الأطفال من جانب تسمية الألعاب وخاصة في لعبة زاوية الرمل والتي تحتوي على أدوات. دهشت من توجه أحد الطلاب إلي يشتكي بأنه لا يملك بندقية، ذهلت من الأمر وتوجهت معه لزاوية الألعاب الخاصة به لاستيضاح ما يقصده من وراء البندقية، وإذا به يشير لإحدى المعاول البلاستيكية التي بحوزة صديقه وبأنهم أي هو وباقي الأطفال يعتبرون هذه الأدوات عتاد حربي، وعلى الفور اتصلت بالأخصائية النفسية التي أبدت تعاونا لإجراء محاضرة للأطفال بصورة مهنية حول ما يجري حولهم”.
كذلك تشير المربية وحيدة همام بأن هناك تساؤلات عديدة لدى الأطفال، وتأكد بأن الأطفال يتابعون الأخبار ويشاهدون ما يبثه الإعلام، وأشارت بأن ” الأمر تطور إلى أكثر من ذلك بحيث أحضر احضر احد الطلاب مقال من إحدى الجرائد يطلب أن نخصص شرح عن أحداث غزة، وتفاجئت من تصريحات الصغار حول ما يجري في غزة، واتضح بأن الأطفال يتابعون الأخبار يوميا مع والديهم وفقا لما قالته لي طفلة في رياض الأطفال. هنا رأيت بأنه يجب تربية الاطفال على الانتماء لأرضهم وبلدهم وشعبهم، ولكن يجب عدم زجهم في شؤون الحرب، وتوضيح الصورة لهم حول ما يجري بالطريقة الصحيحة حتى لا تأثر على الطفل سلبا فلا يمكن أن نخفي عن أطفالنا ما يحدث حولهم خاصة وأنهم منكشفين لكل ما يحدث حولهم وهم جزء من هذا الواقع”.

مشاهدة صور ومقاطع تلفزيونية أليمة دون رقابة الأهل
لاحظت كذلك المربية وحيدة همام بأن بعض الأطفال شاهدوا صوروا ومقاطع دون رقابة من العائلة على مضمون الأخبار التي تبث، بهذا فهي توجه للأهل نداء عدم ترك أبنائهم لوحدهم أمام شاشة التلفاز خاصة وأن ما يصلنا من قطاع غزة هي صور دامية لجثث وأشلاء ودمار، هذه الصور التي قد تتسبب في حالات خوف لدى الأطفال ،ذكرت همام.
كما تبرز في ظل الحرب على غزة مظاهرات لأطفال وطلاب مدارس بشكل بالغ على صعيد العالم، الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية في تفكير الطفل بأنه قادر على أن يقدم شيء كالكبار، وبأنه يمكن أن يكون فعالا لإنقاذ أطفال آخرين، وفي هذا السياق ذكرت وحيدة همام بأن الأطفال في رياض الأطفال قدموا قائمة اقتراحات حول كيفية مساعدة الأطفال في غزة. كان من ضمن الحلول اقتراحات تشير إلى براءة الأطفال في تفكيرهم السلمي ومن ضمنها جلب أطفال غزة ليتعلموا في صفوف الروضة التابعة للأطفال هنا في بلدتهم، وأبدى الطلاب استعدادهم عن التنازل عن ألعابهم مقابل أطفال غزة، كذلك مشاركتهم بالزاد الخاص بهم. وكانت هناك اقتراحات أخرى كجمع تبرعات ووضع حصالة خاصة بأطفال غزة، وأيضا جمع ملابس وأغطية ودواء للأطفال. وتعتبر همام بأن هذه الاقتراحات تعبر عن أهمية سماع الطفل باهتمامه لدعم طفل آخر وبأن الطفل يصبو دوما لأن يقدم شيئا فعالا.
ولا تتناهى وحيدة همام عن تربية الأطفال على أن في الخصام هناك خاسران وهمما الطرفان المتخاصمان، فتربيهم من خلال خصامهم على العاب معينة بأنه يجب التوصل لاتفاق مرضي للجانبين وإلا خسر الطرفان وتعاقبا، الأمر الذي علم الأطفال كيفية التوصل لاتفاق ونبذ الخصام.
يحتاج الحديث مع الأطفال في شؤون الحرب والقتل إلى خبرة وإدراك وحساسية. ففي حديث مع بعض الأطفال الذين جلسوا بجانب التلفاز سألتهم أية قنوات الأطفال تريديون أن تشاهدوا فأجابت نور طفلة تبلغ (ستة أعوام) نحن نحب قناة طيور الجنة، وإذا بمحمود في الرابعة من عمره يقول لي “نريد أن نرى أخبار غزة!! بدأت بالتنقل من قنال إلى آخر وأسأله أين تقصد فأراد أن يرى قناة الجزيرة، سألتهم ماذا تعرفون عن الحرب فأجابت نور طفلة في السادسة، “لقد ذبحوا غزة”… وأجاب محمود طفل في الرابعة بكلمات لا يعرف حتى التلفظ بهم “الإسرائيل والفلسطين يتقاتلون لهذا يموت الأطفال في غزة”، وسارة قالت ” يا ويلي كان في طفل يبكي ويقول بصوت مسكين ارحموني إذا عندكو رحمة لأنه أمه ماتت”.
 يحتار الأهل أي الإجابات يجيب للأطفال فمن جانب يريدون لهم أن يعرفوا ماذا يحصل ولكن بدون زرع الكراهية للأطفال في قلوب الأطفال.
 وفي حديث مع نهى حسونة من كفر مصر أم لطفلين في المرحلة الابتدائية قالت:” يرى أطفالي دموعي جراء ما يحدث في غزة ويسألوني عن الأسباب وراء القتل وهدم البيوت وعن الحرب ولماذا نشبت؟ وعندما ابدأ بالإجابة أجد بأنه وللأسف أصبح أطفالنا خبراء في السياسة. بدلا من أن يعيشوا براءتهم أصبح الطفل منهم يفكر كيف يمكن له أن يحمي نفسه لو حصل له ما يحصل لأطفال غزة. اعتقد بأن أطفال العالم جميعا وخاصة الفلسطينين بحاجة لأخصائيين نفسيين بسبب هذه الحرب التي تسببت باستشهاد عدد كبير من الأطفال، فوقع هذه الأخبار على نفسية الطفل التي يعتمد عليها الطفل في تكوين ذاته وشخصه هو وقع سيء للغاية، ونحن كأهالي بشكل عام لا نحسن التعامل مع أطفالنا في هذه الظروف، فهناك تناقضات عديدة تحدث أمامنا. يجب أن تكون هناك مبادرة من الأطر التربوية لوضع برنامج خاص للأهالي والأطفال والطلاب في كيفية نقل الأخبار وتوعية الطالب على الواقع من حولهم. أكثر ما يحيرني سؤال ابني هل بعد الانتهاء من الحرب على غزة ستشتعل الحرب عندنا؟”

يشار إلى أن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي عممت بياناً ً على كل من رؤساء السلطات المحلية العربية، وعلى مديري دوائر وأقسام التربية والتعليم في السلطات المحلية ، وعلى المدارس العربية وأعضاء الهيئات التدريسية حول الضرورة لمناقشة وتداول الأحداث الدامية للحرب على قطاع غزة مع الطلاب في المدارس كما ودعا البيان الأطر التربوية المسؤولة الى تحضير وتفعيل الطواقم المهنية الداعمة والمساندة، من  أخصائيين نفسيين وتربويين وعاملين اجتماعيين، في أوساط طلابنا الذين تعرضوا وانكشفوا مؤخراً ، نتيجة لهذه الحرب، لمشاهد تقشعر لها الأبدان والتي تناقلتها شاشات الفضائيات والتلفزة والإعلام  من قتلى وجرحى وتدمير وحصار، الأمر الذي أثار لديهم مشاعر من القلق والخوف الطبيعيين ومن الممكن إن يؤدي لظهور عوارض ومؤشرات لأزمة أو ضائقة أو معاناة نفسية تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية والمهنية.
الأولاد قد يشعرون بالخوف بسبب الأخبار والصور وحديث الأهل وفي حديث مع مدير مركز الطواري العربي “مبادرة” سامر معلم ذكر:” بدأت الحرب خلال العطلة الصيفية بحيث تواجد غالبية الأطفال برفقة الأهل الذين عبروا عن مشاعر الغضب المقت والحزن لما يشاهدوه من على شاشة التلفاز التي بثت مشاهد الدمار والقتل، الأمر الذي يترك انطباعا بالخوف لدى الأولاد وخاصة في منطقة الشمال نتيجة تجربة حرب لبنان 2006، فأجواء مشحونة قد تثير بعض المخاوف لدى الأطفال، مخاوف لا يتكلمون عنها،  فبشكل عام الطفل يصغي والكبير يتكلم، ولهذا يتطلب الآن من المعلمين ومن المستشارين التربويين أن يباشروا في فعاليات وبرامج لحث الطلاب على التعبير عما يجول بخاطرهم،  ومن الضروري استغلال الوقت وترجمة الشعور لعمل معين وعدم الاكتفاء فقط بالتعبير الكلامي، ومنح الفرصة للطالب في أن يمارس ولو بالشيء البسيط هويته وانتمائه، وأن يشعر بالقدرة على المساعدة لأبناء شعبه في غزة. هذا العمل هو ترجمة للمستقبل ويساهم  في تنمية شعور الطالب بأنه إنسان يعمل ولا يتحدث فقط. هذا نوع من التكافؤ الاجتماعي هو جزء من التحصين للنفس والذات. لا يكفي أن نطلق شعارات. يجب أن نقوم بعمل ملموس الأمر الذي يعطي قيمة اجتماعية تربوية رائعة للاهتمام بالغير والاهتمام بالعمل وليس فقط بالتصريحات”.
ومن جانب آخر يؤكد معلم  بأن “أطفالنا لا يشعرون بأزمة نفسية تجعلنا نترك ما يجري في غزة والانشغال هنا مع أطفالنا، لكن ربما يصاب البعض بأزمة وخاصة الذين مروا بتجربة سابقة نتيجة لظروف معينة، ولكن من منطلق المسؤولية بشأن أطفالنا الذين يرون المفارقات في الإعلام الإسرائيلي وهم منكشفون على الأخبار والصور الدموية والقتل والدمار، برأيي لا يمكن كجهاز كامل تربوي أن يتعامل مع الأمر وكأن لا شيء يحدث، فالموضوع ليس أزمة نفسية بل عدم إنكار الواقع والتعامل معه بمسؤولية من خلال أن نعطي فرصة للأطفال وان نمنحهم الشعور بالمجموعة وبأن ما يحدث يخصنا ويجب أن نقوم بعمل معين لأن هذا جزء من شعبنا حضارتنا وديننا يجب أن نتعلم كيف نعطي ونعمل وليس فقط الإدلاء بتصريحات.
لنربي جيلا مسؤولا يمكن أن نعلق عليه أمال لمستقبل هذه البلاد، فهذا الجيل لديه اليوم الفرصة ليمارس جزء من هويته واعتباراته الاجتماعية ومعتقداته، هذه خطوة أولى نحو أكثر تكافل اجتماعي وتعالي عن العوامل لتي تفرق هذه حالة إنسانية كل شعوب العالم تدعمها يجب أن نتعامل معها، هذا العمل له القيمة الاجتماعية والتربوية والإنسانية”.
لنعلم أطفالنا أن لا يكونوا فقط متلقيين بل قادرين على النقد والتحليل خاصة في المفارقات الإعلامية التي تبث على الجزيرة وفي وسائل الإعلام العبرية، هذه فرصة لإثراء أطفالنا وعائلاتنا”.

كيف نساعد الأطفال نفسيا في ظل الأزمات
تعيد الحرب الشرسة على غزة بنتائجها المرّوعة أسئلة حول كيفية مساعدة الأطفال نفسياً في ظلّ ما يتعرضون له يومياً من مشاهد قتل ودمار تطال المدنيين صغاراً وكباراً،سواء أولئك الذين يعايشون الواقع،أو الذين يتابعون ما يحدث من خلال وسائل الاعلام،والتعرض لمشاهد قاسية .وفي هذا السياق يشير مصطفى قصقصي، اختصاصّي نفسي علاجي وتربوي، رئيس رابطة السيكولوجيين العرب بأن” التعرّض غير المباشر لأحداث الحرب الصادمة بعنفها ودمويتها غير المسبوقة من شأنه أن يشكّل أرضية خصبة لتطور اضطرابات نفسية مختلفة خاصة لدى الأطفال في حال تمّ تجاهلها أو التعامل معها بشكل غير صحيح. علماً أن الجبهة الداخلية في الجنوب باتت تشمل قرى وبلدات عربية بما فيها القرى غير المعترف بها والتي أصبحت في مرمى الصواريخ، أي في نطاق التعرّض المباشر للحرب.  في المقابل تجددّ سيناريوهات المواجهة بين المواطنين العرب في إسرائيل وقوات الشرطة على خلفية النشاطات الاحتجاجية ضد الحرب يشكّل مصدراً إضافياً للخطر الخوف وتراجع الإحساس بالأمان.
وعن كيفية مساعدة الأطفال في الأزمات ذكر :” هناك سؤالين رئيسيين وهما ماذا يحتاج الأهل والمربون لكي يساعدوا الأطفال في الأزمات؟ماذا يحتاج الأطفال في الأزمات؟ وللإجابة على الأهل أولاً العناية بالذات وبالانفعالات والمشاعر الشخصية المتعلقة بالأزمة، وتتمثّل الخطوة الأولى  نحو مساعدة الأطفال في الأزمات في عناية  الأهل والمربين بأنفسهم والإصغاء لاحتياجاتهم  والبحث عن الدعم في ظلّ  حالة عدم الاستقرار والصدمة المتأتية عن الحرب أو أيّ حدث كارثيّ آخر. تتعلّق قدرة الأهل والمربين على توفير المساعدة بمدى استعدادهم على الاعتراف بمشاعرهم  وتجربتهم النفسية خلال الأزمة، والتعامل معها بشكل ناجع وفعاّل”.
وأضاف:”  تعتمد  مساعدة الأطفال في ظروف الحرب والأزمات  من حيث المبدأ على معرفة  المميّزات النفسية والذهنية لمرحلتهم العمريّة و توجيه التدخّل وتقييمه في ضوء هذه المميزات، لا يمكن مساعدة الأطفال دون محاولة فهم تجربتهم النفسيّة خلال وبعد الأزمة والتقاط علامات الضغط التي قد تظهر عليهم، بحيث يستجيب الأطفال للقلق بشكل مختلف عن البالغين وتتأثر استجاباتهم بردود فعل البالغين في محيطهم. القريب، أي أن خوف البالغين الواضح ينعكس ذعراً وافتقاداً للأمان لدى الأطفال، ويتعامل الأطفال مع حقائق مطلقة أسود/أبيض، جيد/ سيء، يتمركز الأطفال حول أنفسهم ويستصعبون إدراك وجهة نظر الآخر،يفتقر الأطفال لتجربة سابقة في  مواجهة الأزمات وفي فهمها بشكل كاف، التعرّض لمعلومات جزئية وناقصة، واللجوء إلى الخيال لسدّ الثغرات المعلوماتية، مما يسهم في تشويه الحقائق وتنامي الخوف وخلخلة التوازن النفسي، التفكير الحسيّ  الملموسيّ (غير المجرّد) لا يساعد الأطفال في فهم ما يجري. لا يدرك الأطفال مفاهيم مثل “الاستقلال”، “حق الدفاع عن النفس”، “حق تقرير المصير”.
“إنسان، منذ الآن”
يشير الأخصائي النفسي مصطفى قصقصي بأن مساعدة الأطفال تهدف  في الأزمات إلى تقليص إمكانية نشوء اضطرابات نفسية مستديمة أو عميقة وإلى تعزيز المناعة النفسية للطفل في مواجهة تحديات النموّ وأزمات الحياة، المتوقعة منها وغير المتوقّعة، من خلال تطوير موارد نفسيّة واجتماعية يلجأ إليها الطفل عند الحاجة. مورد الطفل الأولّ هو إنسانيته، وقدرته على التعاطف مع الألم الإنساني للآخر في كلّ الأحوال، وفي كلّ الشروط. لا يمكن الدفاع عن سلامة الطفل وإنسانيته من خلال نزع إنسانية الآخر، ويحتاج الطفل إلى منحه الآمان 100%، إصغاء توفير جوّ من الثقة والألفة الذي من شأنه أن يسهّل على الطفل التعبير عن مخاوفه وتساؤلاته دون أن يكون معرضاً للملامة أو للتوبيخ أو للامبالاة، الصبر والاحترام. لكلّ طفل طريقته وسرعته في التعبير وفي التعامل مع الوضع الضاغط. وتوجيه استخدام كلمات مبسّطة لشرح ما يحدث والتحّكم بمدى التعّرض للمعلومات من خلال وسائل الإعلام والنقاشات العائليّة حول الحدث، وإتاحة الوقت والمكان لطرق تعبير مختلفة عن الانفعالات واستعادة السيطرة دون توجيه نقد أو أطلاق أحكام، كاللعب  والرسم والموسيقى والرقص والكتابة والتحدّث.ولا بد من الدعم والتشجيع والتأكيد على القرب والوحدة في مواجهة الحدث.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر