الألاف من فلسطينيو الداخل يشاركون في مسيرة العودة إلى صفورية
كتبهاأيناس مريح ، في 11 أيار 2008 الساعة: 00:18 ص

آمال حاج
" لصوص الارض ولصوص التاريخ سيأخذون عقابهم معركتنا ليست على الحدود بل على الوجود "، خرجت هذه الكلمات من قلب قرية صفوريه المهجره على لسان ابنها مين محمد علي ( ابو عرب ) رئيس جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين والذي تحدث بحرقة ومراره امتزجتا بالاصرار والتحدي في مهرجان العوده الثالث عشر والذي كانت وجهته قرية صفوريه التي كانت كبرى قرى الجليل وبلغ عدد سكانها عام 48 اكثر من 5000 نسمه .

ولم تكن مسيرة العوده هذه عاديه او تقليديه لأنها مسيرة اثبت فيها شعبنا قدرته واصراره على البقاء وعلى التمسك بحق عودته الذي شوهه وتلاعب به الكثيرون . 12 الف مشارك احتنضتهم قرية صفوريه جاؤوا من الجليل والمثلث والنقب ليحيوا ذكرى نكبة شعبهم في يوم استقلال اسرائيل حاملين الاعلام الفلسطينيه والاعلام السوداء ولافتات حملت أسماء بعض القرى المهجره . وبالقرب منهم اجتمع زمرة من المتطرفين اليهود والذين اختاروا صفوريه للاحتفال
"باستقلالهم" عبر اقامة حفلة شواء وعبر رفع اعلامهم الاسرائيليه .
والرد عليهم كان الحضور الحاشد لأبناء شعبنا. انطلقت المسيره من مفرق عيلوط باتجاه اراضي صفورية وشارك بها معظم حركاتنا واحزابنا السياسيه . الاطفال , الشيوخ , الشباب اجتمعوا على ارض صفوريه احياء لذكرى نكبتهم وتأكيدا منهم على حق العوده . ولربما اكثر ما لفت انتباهنا الاطفال الذين حرصوا على رفع العلم الفلسطيني او لوحات كتبت عليها اسماء قراهم المهجره اما اذا ما اقتربت منهم لتسأهلم عن سبب وجودهم فمنهم من قال لنا " سيدي قلي بدنا نرجع لهون " او " هاي ارضنا وبدنا نرجع " او جيت مع سيدي يفرجيني دارو " وان دل ذلك على شيئ فهو يدل على انه خلال 60 سنه عجزت اسرائيل وكل من تآمر على القضيه الفلسطينيه في ان يقتلوا او يذوبوا ويهمشوا القضيه ولربما تملك الاجيال التي ولدت بعد النكبه اصرارا على العوده اكثر من اصرار ابائهم واجدادهم .

سليمان عبد المجيد (ابو رياض ) هو احد مهجري قرية صفوريه وكان من بين المشاركين في المسيره ومن المداومين على زيارة صفوريه قال لنا: " في كل زيارة لي لصفوريه اشعر بالمراره واسترجع ذلك اليوم الذي هجرنا به بكل تفاصيله ".

كان عمر ابو رياض 14 عشره سنة ولا يزال يحتفظ بذاكرته بتلك المشاهد السوداويه ". جاءت طياره وقصفت القريه فخرج اهل البلد للاحتماء بكروم الزيتون. توجه اهل القريه نحو كروم الزيتون وفي نفس الليله وتحديدا ليلة التاسع من رمضان سقطت شفاعمرو. جاء جيش الانقاذ وقال لنا انه يريد ازالة الالغام لاستعادة شفاعمرو وكان هدفهم وضع اهل صفوريه في خط المواجهه. المهم بقينا تحت اشجار الزيتون وكنت انا المسؤول عن 50 نفرا. وصلتنا اخبار سقوط القريه توجهنا نحو البطوف واستقرينا انا ومن معي في سخنين وتنقلنا ما بين كفر مندا والرينه الى ان عدنا الى الناصره. طبعا اهل صفوريه تشتتوا في كل بقاع الدنيا سوريا ولبنان والاردن وغيرها من الدول الاجنيبه ليأتي مهاجري روسبيا واثيوبيا وغيرها ليستوطنوا اراضينا ".حدثنا ابو رياض عن الحسره والغصه التي يشعر بها في كل مرة يزور بها قريته وحدثنا عن الزياره التي تركت اثرا كبيرا في نفسه حيث جاء مع افراد عائلته لزيارة قريته فبدأ ابناءه بكتابة اسمائهم على الاشجار في صفوريه مما اشعره بحرقه لن ينساها واختتم ابو رياض حديثه الينا قائلا :" رغم كل الذي حدث، العوده من حقنا وراح نرجع وفي اعماقي شيئ يؤكد لي عودتنا وان لم اعد انا سيعود ابنائي او احفادي ".

امين محمد علي والذي كان حريصا على تنظيم المسيره وتنقل بين المشاركين بنشاط وقوه استمدها من محبته الراسخه والعميقه لقريته صفوريه قال لنا في ختام المهرجان :" في حياتي بكيت ثلاث مرات عندما ولدت وعندما مات والدي وعندما توفي عبد الناصر اليوم اشعر بحاجتي للبكاء لكن اشعر ان دمعتي صعبة ومره وتأبى النزول. اشعر اليوم أننا نمشي في طريق العودة " واضاف : " بالرغم من كل الالم والمأساة التي نحياها لكننا اصحاب حق وقضيه حيه وحق العوده راسخ لدينا والسلام الذي نطالب به سلام يعتمد على القرار 194 والذي ينص على عودة اللاجئين ". واضاف :" اشعر بالفرح والفخر لتلبية ابناء شعبنا لدعوتنا ومشاركتم بالمسيره وتحديهم لما قام به زمره من الزعران لكن شعبنا بوعيه وباصراره واستيعابه للظرف الذي يعيش فيه استطاع ان يكون على مستوى النضال وهذا المستوى هو قفزه نوعيه من الوعي عند شعبنا ". واضاف :" استطعنا اليوم ان نعبر عن رأينا ونحن على استعداد لنعطي غيرنا حقه في ان يعبر عن رأيه لكن الفرق بيننا وبينهم اننا اصحاب حق واصحاب الارض وهم لصوص سرقوا ارضنا ويريدون مصادرة حقنا في ان نصرخ وان نتوجع وكان الرد هو هذه المسيره الضخمه والتي تعتبر اكبر مسيرة عوده اقيمت بحيث بلغ عدد الحضور حوالي 12 الف شخص ".

من المظاهر السلبيه التي ظهرت اثناء المسيره هي الاعلام
الشعارات الحزبيه التي رفعت وتحديدا اللون الاحمر والبرتقالي. سألنا عبد عنبتاوي مدير مكتب لجنة المتابعة عن الموضوع فعقب قائلا :" مقارنة بسنوات ماضية وبالرغم من رفع الاعلام الحزبيه لكن هذه الظاهره اليوم اقل من الذي شهدناه في مسيرات سابقه وعندما طلبنا ان يتم انزال هذه الاعلام الجميع التزم بهذا القرار ". واضاف عنبتاوي " الحدث الطاغي اليوم هو ان المسيره اليوم هي الاكبر في تاريخنا وهذه المسيرة وما تحمله من دلالات عليها ان تجعلنا اذا كنا حقا شعب حي ان نعد العد التنازلي لترجمة حق العودة لفعل العودة ". واختتم حديثه قائلا :" أن نحيي ذكرى نكبتنا في يوم استقلالهم هذا يعد تحدي كبير لنا وله دلالات اكبر من ان نحييه في التاريخ المتعارف عليه اي 15 ايار فنحن اليوم نقول للمجرم هنالك وجه آخر لاستقلالكم ".

الشرطة تعتدي على العرب بعد انتهاء المسيرة
من جانب آخر،وبعد اختتام المهرجان الخطابي لمسيرة العودة،احتشد اليمينيين المتطرفين على على جانب الشارع الرئيسي وهم يلوحون بالاعلام الاسرائييلة ويهتفون بهتافات ضد العرب،في الوقت الذي كانت الشرطة تفصل فيه بين الطرفين.بعض الشبان بدأوا بالقاء الحجارة بإتجاه الشارع،بعد أن استفزهم المستوطنون،فتدخلت الشرطة بشكل فض وتعسفي،لم تكن حاجة له، واستخدمت القوة المفرطة ضد المشاركين في المسيرة في طريق عودتهم للحافلات.اعتدت ايضا على بعض المصورين والصحفيين،واصيب عدد من الاشخاص من بينهم النائب واصل طه.واعتقلت الشرطة اكثر من عشرة شبان.واغمي على النائب جمال زحالقة نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع،وتم الاعتداء على النائب محمد بركة.
.jpg)


اصدر مركز اعلام، مركز إعلامي للمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، بيانا ،يستنكر فيه الإعتداء الغاشم من قبل القوات الخاصة والشرطة الإسرائيلية بحق صحافيين كانوا يقومون بعملهم الصحافي في تغطية احداث مسيرة العودة الى صفورية .
وجاء في البيان:" يرى مركز إعلام في الاعتداء المهين التي تعرض له الزملاء الصحفيين، خلال تغطية مسيرة العودة إلى صفورية المهجرة، إصرارا من قبل السلطات الإسرائيلية في قمع كل إرادة أو تعبير فلسطيني، وأنها تتعامل مع الصحافة الفلسطينية من هذا الباب فقط. وحتى لو اعترف الصحفي الفلسطيني معتزا بالمصالحة بين قيمه المهنية وبين واجبه الوطني، مصالحة تنبع من أن الوطنية الفلسطينية لا تحتاج إلا لإظهار الحقيقة والإخلاص لدقتها -الأمر الذي يفقده الصحفي الإسرائيلي الذي يرى نفسه مجبرا على انتهاك الحقيقة من أجل المحافظة على شعوره الوطني-، فإنه لن يقبل استمرار الاعتداءات عليه، خلال تأديته لمهامه الصحفية، لا من قبل الأذرع الأمنية للدولة ولا من قبل أفراد الشرطة الإسرائيلية، ولا من قبل أي جهة أخرى تعتدي عليه وتنال من حقوقه".
"هذا الاعتداء هو محاولة فاشلة لتضليل الحقائق وللتعتيم وللتستر على نهج الشرطة المعادي للعرب، حيث تم الاعتداء على الصحفيين فقط لأنهن يوثقون محاولة الشرطة قمع المتظاهرين، عوضا على أنه يشكل مسا سافراً بحرية العمل الصحفي".
"واستنادا إلى إفادة المصور الصحفي رجائي خطيب والذي يعمل في قناة العربية، فقد قام أفراد القوات الخاصة بالاعتداء علية بالضرب أثناء قيامه بتصوير اعتداؤهم على أحد المتظاهرين بصورة همجية، ويشير خطيب إلى أن أحد الجنود طالبه بعدم التصوير لكنه أصر على نقل الصورة إلى المشاهد الأمر الذي أثار حفيظة الجندي الذي قام بالاعتداء عليه. في أعقاب الاعتداء قام الصحفيان بين فيدمان والذي يعمل في محطة السي.أن.أن والصحفي حمودي بقاعي والذي يعمل بقناة العربية بمحاولة لتخليص زميلهم الصحفي الأمر الذي أدى بالنهاية إلى الاعتداء عليهم هم أيضاً. ويضيف رجائي على أنه تم الاعتداء على معظم الصحفيين الذين تواجدوا في المسيرة".
وانتهى البيان:" يرى مركز إعلام بهذا الاعتداء انتهاكاً خطير لحرية الصحافة والعمل الصحفي المنصوص عليهما في القانون الدولي كما يشكل مسا سافرا بحق الجمهور في المعرفة. حيث عاد مجلس الأمن وشدد في قرار عام 2006 على ضرورة وقف الهجمات المتعمدة ضد الصحفيين ووسائط الإعلام في مناطق النزاع وشدد على ضرورة تهيئة المناخ المناسب لهم لنقل الحقائق دون تشويه أو تضليل.إن الاعتداءات المتكررة على الصحفيين من قبل أذرع الأمن والشرطة هو أحد المؤشرات لهشاشة الديمقراطية الإسرائيلية ولانعدام ثقافة مؤسساتية تعي أهمية ومكانة مهنة الصحافة وتحترم حقوق الإنسان. ويطالب المركز من المؤسسة الإسرائيلية بوقف الانتهاكات لعمل الصحفيين وتهيئة المناخ المناسب لهم للتغطية ونقل الحقيقة".

















ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 18th, 2008 at 18 مايو 2008 6:10 م
يا أهلنا في الأرض المحتلة عام 48
أنتم الزيتون والمحتلون هم الغرقد
أنتم السنديان وهم الغثاء والزبد
لهم اليوم
ولكن لنا الأمس واليوم والغد
أنتم الأمل
أنتم الطليعة
والفجر لابد قادم
مايو 19th, 2008 at 19 مايو 2008 9:59 ص
السلام عليكم د. مأمون وأسأل الله أن يمدك بالعمر لتعود إلى وطنك فلسطين، وسعدت جدا بمرورك في مدونتي البسيطة
مايو 21st, 2008 at 21 مايو 2008 7:38 ص
الأخت بنت الوطن الغالي ورفيقة الجرح ايناس..
لا اريد أن أشكرك على نقل كل ما يحدث مع فلسطينيو 48 بل أريد أن أشجعك وأحثك على المتابعة برسم أناتنا للعالم أجمع فنحن الشهاد على العنصرية الصهيونية.. ونحن من نخرج للعالم حقيقة الديمقراطية المزيفة التي يظهرها الكيان الصهيوني وكان آخرها مسيرة العودة ولن تكون هذه المعركة الأخيرة والحبل جرار..
أختك من الرينة
فلسطينيو 48
دارين طاطور
ودعيني أدعوكي لمنبر حر للكتابة والنشر والبث بهمومنا وهو موقع متواضع خاص بي ملتقى ينبوع الثقافي..
http://www.ynbu3.com/vb/index.php
سأسعد جداً بوجود اسمك معي..
والسلام إليك..